قصص أطفال : جُحَا حَزِين عَلى حِمَاره


قصص أطفال : جُحَا حَزِين عَلى حِمَاره


قصص أطفال : جُحَا حَزِين عَلى حِمَاره

قصص قبل النوم

 

 

 

كان جُحا دائم الشكوى من سوء معاملة زوجته له، لأنّها دائمة النزاع لأتفه الأسباب حتى ضاق بها.

 

وفي يوم علم النّاس أن زوجة جحا قد ماتت فقالوا : لقد تخلص منها جحا، فيا لها من مسكينة، لقد قتلها جحا. ولابدّ أن يعاقب على ذلك.

 

خرج جحا إلى الناس وأخبرهم أن الموت كان قضاء وقدراً، وأنّه لا ذنب له، إنها مشيئة الله. قالوا له : لابدّ أن نتأكد من ذلك.

 

قال جحا : يا لها من امرأة مشاكسة في حياتها وأيضاً في مماتها.

فلما تأكد الناس من براءة جحا اجتمعوا وقرّروا فيما بينهم الذهاب إلى بيت جحا والاعتذار له عما بدر منهم من اتهام ظالم.

 

فلما ذهبوا إليه قالوا : لقد جئنا إليك يا جحا لنعتذر لك، ونقدم واجب العزاء في وفاة زوجتك الفاضلة، فرحّب بهم جحا قائلا :

آه لو تعلمون مدى حزني على زوجتي لرثيتم لحالي.

فقالوا : يا للعجب لقد كنت تشكو منها.

 

قال جحا : على الرغم مما لاقيت من هذه المرأة وما أصابني من بطشها وطول لسانها فإني حزنت عليها، فإنّ الشريك المناكف خير من الوحدة.

 

قال أحدهم : يا رجل لا نحزن ولا تفكر في الوحدة فإنّ النساء كثيرات، يكفي أن تشير بأصبعك إلى إحداهن ونحن نتقدّم إلى أهلها ونطلبها للزواج بك.

 

قال جحا مستنكراً :

ماذا تقول إنني زوج وفيّ لزوجتي..

 

فقال أحدهم : يا لك من رجل أصيل المعدن، ويشرفني أن تكون صهري بأن تتزوج من ابنتي.

 

قال جحا : سأفكر في الأمر.

 

فقال آخرون : يبدو أن جحا سيتزوج، وشقيقتي يمكن أن تكون خير زوجة له. ضحك جحا قائلاً : يا أصدقائي إنني حقا لست حزيناً لأني لا أرغب في الزواج.

 

قالوا وقد هموا بالنهوض : على أي حال لقد جئنا إليك لنخفف عنك يا جحا، فشكرهم جحا وراح يودّعهم، ولم تمض أيام حتى مات حمار جحا.

 

حزن جحا على حماره حزناً شديداً وراح يبكيه حتى إنه مرض من شدة حزنه عليه، فذهب إليه الناس لمواساته.

قال لهم جحا : كلما تذكرت حماري والعمر الذي قضيته في صحبته اشتد حزني وبكائي لأني لن أراه ثانيا، كم كان نافعاً ومعيناً لي.

 

قالوا له في تعجب : مالك يا جحا؟ إنك لم تحزن على زوجتك مثلما حزنت على حمارك، ولم  تبك زوجتك مثلما بكيت حمارك، فهل كان الحمار أفضل عندك من زوجتك؟

 

قال جحا : لقد ماتت زوجتي وأتيتم لعزائي فيها وكل منكم قدم لي زوجة جديدة للزواج منها.

قالوا : ونحن مازلنا على استعداد لتنفيذ ما عرضناه عليك.

 

قال جحا في غيض :

 

فلما مات حماري لم أجد واحداً منكم يقول لي سآتيك بحمار غيره أو عندي لك حمار، فأي أصدقاء أنتم؟

 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -