قصص أطفال : الذي يُعطِي الكثِير لاَ يبخَل بالقَلِيل

 

قصص أطفال : الذي يُعطِي الكثِير لاَ يبخَل بالقَلِيل



قصص أطفال : الذي يُعطِي الكثِير لاَ يبخَل بالقَلِيل

قصص قبل النوم

 

كان من عادة جُحا أن يدعو الله عند كل صلاة، ويطلب إليه أن يعطيه ألف درهم ذهباً، وأنّه لا يقبلها إذا كانت تسعمائة وتسعاً وتسعين، وكان له جار غني يسمع عصر كلّ يوم هذا الدعاء.

فأراد أن يمتحن جحا فأخذ 999 درهماً ووضعها في كيس، ولما جاء وقت العصر وكان جحا يدعو ربّه، رمى إليه جاره بالكيس، واختبأ وراح ينظر.

 

فرح جحا فرحاً لا يُوصف.. وسجد لربه شاكراً، وحمل الكيس، وبدأ يعدّ ما فيه، فوجده ينقص درهماً واحداً، فلم يهتم، وقال : إنّ الذي أنعم عليّ بهذا لا يبخل علي بدرهم واحد، ثم أخذ الكيس وخبّأه.

 

أسرع الغنيّ إلى جحا ضاحكاً، وقال له : ردّ إلي ذهبي، فقد أردت أن أمتحنك وأداعبك..وقد عرفت أنّك لم تلتزم بما طلبت في دعائك.

 

قال جحا مُستغرباً : أي ذهب هذا الذي تتحدّث عنه؟

هل سبق لك أن أعرتني شيئاً؟

قال الغني : يا جحا إنّ الدراهم ليست دراهمك، بل هي دراهمي ألقيت بها إليك.

 

قال جحا : إنّك ولاشكّ مجنون هذه القصة لا يصدقها أحد، فهل يوجد من يخاطر بهذه الدراهم، ويرمي بها؟

 

إن ما نزل علي هو جواب دعائي من خزائن الله الواسعة؟

 

واستمر النقاش بينهما طويلاً، وجحا لا يتزحزح عن قوله، وأخيرا قال الغني : لا يمكن حسم هذا النزاع إلاّ في المحكمة..هيا بنا إلى القاضي...

قال جحا : لا أستطيع الذهاب إلى القاضي لأنّ مقرّه بعيد، والطقس بارد، وليس عندي من الثياب ما يردّ عني قسوة البرد..

قال الغني : أنا آتيك ببغلتي وعباءتي.

 

وهكذا سار الغني على رجليه وركب جحا الدابّة، وارتدى العباءة وذهبا إلى المحكمة.

 

بدء الغني يحكي قصّته، ولما انتهى قال القاضي : وأنت يا جحا ماذا تقول :

قال جحا : سله إذا كان قد أعطاني درهماً واحداً في يوم من الأيّام.. والحقيقة أنّي طلبت من الله ذهباً وهوّ سُبحانه كريم قادر على إعطائي الكثير والقليل، إنّ ما يدعيه عليّ باطل.

 

وإنّ ما يدعيه ليس إلاّ مكراً وخداعاً ليأخذ منّي مالي، ولو استطاع أن يدعي علي ببغلتي الموجودة في الخارج لما تأخر.

دهش الغني من هذه القصة الجديدة، وخاف أن تلحق البغلة بالدراهم، فقال : أو تنكر علي بغلتي أيضاً، وقد أتيتك بها لتركبها.

 

قال جحا هل سمعت يا سيدي القاضي إلى هذه الدعوى الجديدة؟ إني أخشى أن يدعي أيضاً أنه صاحب ما تملكه يداي، بل إنه قد يتمادى في إدعائه علي ما أرتديه من ملابس، ويقول : إنّ هذه العباءة له أيضاً. فارتبك الغني وقال : أوليست هذه عباءتي التي أعرتك إياها؟

 

آنذاك حكم القاضي لجحا وقال للغني : لقد ظهر لي بطلان دعواك وانكشفت حيلك وأكاذيبك، فإنك تريد أن تسلب هذا الرجل أملاكه...؟

خرج الغني حزيناً متألما، أما جحا فقد ركب البغلة وعاد بها وبالعباءة إلى داره مطمئنا راضيا..

 

وصل جحا إلى داره وأرسل يطلب جاره الغني. فجاءه ضارعاً مستغيثاً، فدفع إليه جحا دراهمه بتمامها، وقال له : إيّاك بعد اليوم أن تتدخّل بين الخالق والمخلوق، وأن تزعج عباد الله، الذين يطلبون من خزائنه التي لا تنفذ.

 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -