قصص أطفال : جُحَا والنّاس الذين لاَ يعلَمُون

 


قصص أطفال : جُحَا والنّاس الذين لاَ يعلَمُون




قصص أطفال : جُحَا والنّاس الذين لاَ يعلَمُون

قصص قبل النوم

 

 

جلس بعض العلماء وكبار البلدة الذين يُخالفون جحا في الرأي، يُفَكّرون في مكيدة له، ليسخرُوا مِنه أمام الناس.

 


فذهبوا إليه وطلبوا منه أن يعظهم في خطة يلقيها عليهم، وأن يحدّد يوما لذلك، وعرف جحا ما يقصدونه، فوافق.

 


فلما ذهب إليهم ووقف على المنبر لقي جمعاً كبيراً من الناس، فقال لهم : أيها الناس هل تعلمون ما سأقوله لكم؟

 


صاح الناس : كلا لا نعلم.

 



قال جحا : إذا كنتم لا تعلمون فلا فائدة من الكلام، ثم نزل على المنبر، فاغتاظ العلماء وكبار البلدة من جحا.

فذهبوا إليه يطالبونه بالخطبة.

 


فقال لهم : لقد ذهبت ووجدت من يدّعون العلم أمثالكم لا يعلمون ما سأقوله.

 


فتـأسفوا له ودعوه للحديث في اليوم التالي.

 

وفي اليوم التالي ذهب جحا فلقي جمعا كبيراً من الناس،

فقال لهم : هل تعلمون ما سأقوله؟ وكان الحاضرون قد اتفقوا فيما بينهم أن يقولوا معا : نعم.. نعرف.

 

فقال جحا : ما دمتم تعلمون ما سأقوله فما الفائدة من الكلام؟

 


لا داعي لأن أقول لكم ما تعلمون وعودوا إلى بيوتكم.

حار الحاضرون في أمرهم، واتفقوا فيما بينهم على أن تكون الإجابة في المرة القادمة متناقضة. قسم يجيب لا وقسم يجيب نعم.

 


وذهب بعضهم إلى جحا يعتذر عمّا سبّبوه له وطالبوه بأن يخطب فيهم غداً، فوافق جحا بشرط أن تكون هذه آخر مرة.

 

وفي اليوم التالي تربّص الناس لجحا فهذه فرصتهم الأخيرة ليسخروا منه، فلما جاء جحا سألهم : هل تعلمون ما سأقوله لكم؟

 

وكان الجميع مستعدين له لهذا السؤال بحسب الخطة، فالبعض قال نعم والآخرون.

قالوا: لا وظنوا بذلك أنهم أوقعوا بجحا أخيراً، وستكون هناك فرصة للنيل منه.

 

ضحك جحا، وقال : حسناً ليكن إذن... دع الذين يعلمون يقولون للذين لا يعلمون، ثم نزل عن المنبر، وذهب إلى بيته في هدوء.

 

فذهب إليه المختلفون معه في الرأي،

وقالوا : نحن قد نختلف معك في الرأي يا جحا ولكن بفعلتك هذه لا نختلف في أنك ذو حيلة وذكاء.

 


ضحك جحا، وقال : من يعلم يقول لمن لا يعلم.

 

قالوا : وإن لم نكن نعلم؟

 

قال : بل تعلمون أنكم تريدون السخرية بي.

تعليقات