قصص أطفال : جُحا مُطرِب الأمير

 


قصص أطفال : جُحا مُطرِب الأمير



تقدّم لكم(ن) مدوّنة حكَوَاِتي باقة مُتفرّدة من  قصص : قصص أطفال، وقصص قبل النوم، وقصص حب قصيرة، وقصص أطفال للنوم، ناهيك عن قصص واقعية مكتوبة، فضلاً عن قصص الأنبياء.


قصص أطفال : جُحا مُطرِب الأمير

جُحا مُطرِب الأمير


أعلن أمير البلاد أنّه في حاجة إلى مطرب في قصره، نظير مبالغ طائلة من المال. فمن يأنس من نفسه الصوت الجميل، فليتقدم إلى القصر.

 

وفي يوم من الأيام طلب جحا من زوجته أن تُعدّ له الحمام، ليستحم، فلما دخل الحمام راح يغني، فأعجبه صوته.

 

خرج جُحا من الحمام فرحاً، وأسرع إلى زوجته، وقال لها : أبشري يا زوجتي، زوجك صار مُطرِباً، وسيكون له شأن عظيم في قصر الأمير.

 

قالت الزوجة : من أين لك هذا الطرب يا جحا؟ عهدي بك أنّك لا تحسن الغناء.

قال جُحا : كنت أغني في الحمّام، فأعجبني غنائي، فأرجو ألاّ تتسرعي في الحكم على صوتي، حتى أسمعك غنائي، فسوف تطربين له.

 

تنحنح جحا، وراح يشدو بالغناء، فشعر بقبح صوته، ورأى زوجته تضحك، فتوقّف عن الغناء.

 

قال جحا : لماذا تضحكين؟ إنّ صوتي جميل، يطرب ويعجب إذا كان في داخل الحمام.

قالت زوجته ضاحكة : وهل ستأخذ الحمّام معك للأمير؟

 

قال جحا : هذا فعلا ما يحيرني؛ فإنّ الطرب في القصر سيجعل لنا شأناً بين الناس، لكن كيف أغني أمام الأمير، وأنا لست بالحمام؟

قالت الزوجة : الأمر سهل، أُطلب من الأمير أن يبني لك حماما في قاعة الغناء، فتستحم فيه، وتغني.

قال جحا : عجيب.

أأقول ذلك للأمير؟

قالت الزوجة : إذن، يجب عليك أن تصرف النظر عن الغناء.

 

قال جحا : هذا لا يمكن أبداً، لقد اكتشفت جمال صوتي في الحمام، دعيني أذهب إلى الأمير وأطربه بصوتي.

قالت الزوجة : لا تفعل ذلك يا جحا فصوتك مزعج.

 

قال جحا : لا تخافي، سأغني داخل الحمام، ولكنه حمام صغير، لا يحتاج إلى أي مشقة، عن إذنك يا زوجتي.

 

خرج جحا في ملابس أنيقة من بيته، وسار في طريقه إلى قصر الأمير، وهو يحمل في يده جرة، فلما وصل طلب من الحارس أن يبلغ الأمير عن وصول مطرب.

 

دخل الحارس إلى الأمير، وكان معه بعض أصدقائه، فأبلغه بحضور مطرب يرجو المثول بين يديه : أمر الأمير الحارس بأن يأذن له بالدخول والحضور إلى مجلس الأمير.

دخل جحا، وحيا الأمير، والحاضرين معه.

 

قال الأمير لجحا : هل ترى يا رجل أن صوتك جميل، يطربنا.

قال جحا في ثقة : نعم، ولم آت لأزعجك مولاي الأمير.

قال الأمير : لكن قل لي : ماذا تحمل معك؟

قال جحا : هذا حمام صغير.

قال الأمير في دهشة : ما هذا؟

قال جحا : أقصد جرة لزوم الغناء.

 

قال الأمير : حسن، هيا. أطربنا.

 

وضع جحا فمه في الجرة، وراح يطلق صوته، ويغني : فزع الأمير، والحاضرون، وقال : خذوا منه الجرة، واملئوها ماء، وعلى كل واحد من الجند أن يضع يده في الماء، ويضربه على وجهه، إلى أن ينفذ الماء بالجرة، فراحوا يضربونه على وجهه، كما أمرهم الأمير، وجحا يقول الحمد الله، الحمد الله.

قال الأمير : علام تحمد الله يا رجل.

 

قال جحا : أحمد الله؛ لأني لم أحضر معي الحمام الكبير، فإن ماءه لا ينفذ، كما نفد ماء الجرة.

 

 


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -