قصص أطفال : جُحَا وَالجدي السّمِين

 


قصص أطفال : جُحَا وَالجدي السّمِين


تقدّم لكم(ن) مدوّنة حكَوَاِتي باقة مُتفرّدة من  قصص : قصص أطفال، وقصص قبل النوم، وقصص حب قصيرة، وقصص أطفال للنوم، ناهيك عن قصص واقعية مكتوبة، فضلاً عن قصص الأنبياء.



قصص أطفال : جُحَا وَالجدي السّمِين

 

جُحَا وَالجدي السّمِين



 

كان لجُحَا جارة عجُوزة، تمتلك جدياً أعجف مهزُولاً مشوّهاً، أرادت ذات يوم أن تبيعه إلى جحا، ولكن جحا رفض شراءه.

 

أعادت العجوز عرض الجدي على جحا، وكررت هذا العرض عدة مرات، لحاجتها الشديدة إلى المال، فأشفق عليها جحا، وراح يفكر لها في طريقة لبيعه بثمن يسد حاجتها.

وفي اليوم التالي، جاء جحا إلى العجوز، وقال : غداً اذهبي إلى السوق، ومعك الجدي لبيعه، قالت له العجوز : وهل لديك مشتري له؟

قال جحا : أنا سوف أحضر في السوق، وسأساومك على شرائه، فلا تقبلي فيه ثمنا أقل من مائة دينار، وإياك إياك أن تترددي، حتى يتم بيعه.

تعجّبت العجوز من قوله، وبادرته قائلة : مائة دينار يا جحا؟ يا له من مبلغ ضخم. لم تحصل عليه يدي منذ سنوات وسنوات، ولكن قل لي : لماذا تشتريه بمائة دينار في السوق، ويمكن أن أبيعه لك هنا بأقل من ذلك بكثير.

 

قال جحا : افعلي ما أطلبه منك، ولا تترددي في ذلك؛ حتى يمكنك أن تبيعي الجدي.

قالت العجوز، في سرور، ورضا : موعدنا غدا بالسوق يا جحا.

 

وفي اليوم التالي ذهبت العجوز إلى السوق، ومعها الجدي ونفّذت ما اتفقت عليه مع جحا، وعرض الجدي للبيع، فلم يقبل على شرائه أحد. وبعد قليل حضر جحا، ورأته العجوز قادماً من بعيد، ومعه ذراع للقياس.

 

وكان جحا يطوف بين البائعين، ومعه ذراع يقيس بها، ثم أقبل على العجوز، وكأنّه لا يعرفها، وسألها : أهذا الجدي للبيع؟

قالت العجوز : نعم يا سيدي، فأخذ جحا يقيس طول الجدي، وعرضه، وارتفاعه مرات ومرات، حتى يلفت أنظار الناس.

 

استغرب الناس ذلك، وتجمعوا حول جحا، والجدي، ثم بدأ جحا يساوم العجوز في ثمن الجدي، بدءا من دينار، فطلبت منه العجوز أن يزيد في الثمن، فأخذ يزيد في ثمنه.

عندئذ شارك الناس جحا في رفع ثمن الجدي، حتى وصل إلى ثلاثين دينارا.

قالت العجوز : لن أبيعه، فهو يساوي أكثر بكثير.

 

راح جحا يزيد في الثمن، والناس يزيدون حتى وصل جحا إلى تسعين دينارا. ولكن العجوز قالت : لن أبيعه بأقل من مائة دينار.

وهنا أبدى جحا أسفه، وقال : ليت معي هذا المبلغ، ولو كان معي لاشتريته فورا، ودون تردد، ثم تركها مظهرا أسفه، ومشى في السوق.

رأى أحد التجار وسمع ما حدث، فحسب أن في الجدي سرا عظيما، فاشتراه بمائة دينار.

 

أسرع التاجر خلف جحا، واستوقفه، وقال له : أرجوك أن تعرفني سر إقبالك على شراء هذا الجدي، والفائدة التي كنت ترجوها من شرائه.

أمسك جحا الجدي، وأخذ يقيسه طولا وعرضا، ثم قال : لو كان طوله يزيد إصبعين، وعرضه يزيد إصبعا، لصلح جلده أن يكون طبلة لحفل عرس ابنتي، ثم حيا الرجل مبتسماً، ثم انصرف.

 

 


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -