قصص أطفال : جُحَا وَالحديد الضّائِع

 

قصص أطفال : جُحَا وَالحديد الضّائِع




قصص أطفال : جُحَا وَالحديد الضّائِع

 

جُحَا وَالحديد الضّائِع

 

أراد جُحَا أن يُسافر في مهمّة خاصّة، تستغرق عدّة أيّام وكان يملك قدراً من الحديد، فخاف أن يسرقه اللّصوص في غيابه، ففكّر أن يضعه أمانة عند جاره التاجر.

 

ذهب إلى جاره التاجر، وقال له : يا صديقي، إني على سفر لبضعة أيام، فهل يمكنني أن أضع قدراً من الحديد أمانة عندك؟

 

فكّر التاجر قليلاً، ثم قال : لا مانع لدي، فأنت يا جحا إنسان طيب وكريم، ولا يمكنني أن أرفض لك طلبا...

سرّ جحا من كلام جاره، وأسرع إلى بيته؛ ليأتي بالحديد.

نقل جحا حديده، بمساعدة بعض أصدقائه، إلى بيت جاره، واطمأن لذلك، وسافر لعدة أيام.

وعاد جحا من سفره بعد أن أدى مهمته،

وذهب إلى بيت جاره التاجر، وطلب منه أن يرد له الأمانة التي أودعها عنده.

قال الجار في أسى وحسرة : مسكين يا جحا، لا أدري ما أقوله لك، لقد أكلت الفئران الحديد.

تعجب جحا من قول جاره، وقال له في دهشة : هل من المعقول أن تأكل الفئران الحديد، أيها الجار الطيب؟

قال التاجر مؤكّداً : طبعاً معقول، هناك أشياء كثيرة يا صديقي لا تصدق، ولكنها قد تقع، وتصير حقيقة، ومن ذلك الحديد الذي أكلته الفئران.

 

وحينئذ تظاهر جحا بالتصديق والاقتناع، وترك جاره، وعاد إلى بيته، وهو يُفكّر في وسيلة يستردّ بها حديده الضائع.

 

وبينما جحا قادم من السوق بعد عدة أيام، في طريقه إلى بيته، رأى حمار جاره التاجر محمّلاً بالبضائع، يقف على جانب الطريق.

 

أخذ جحا الحمار بما يحمل من البضائع، وأخفاه في مكان أمين، وراح التاجر يبحث عن حماره، وبضاعته، هنا وهناك، فلم يجدهما، فاستولى عليه الجزع، والفزع.

 

قابله جحا، وهو يتظاهر بأنه لا يعرف شيئاً عن حماره، وبضاعته، وسأله عن سبب فزعه وحزنه.

قال الجار في حزن عميق : لقد ضاع حماري وعليه بضاعة، هي كل مالي، ألم تره يا جحا؟

قال جحا : سمعت منذ قليل ضجة في الجو، فصعدت إلى سطح بيتي؛ لأعرف السبب، فنظرت إلى السماء، فإذا أحد العصافير يخطف حماراً.

 

وهنا قاطع الجار جحا قائلاً : أتقول عصفور خطف حماراً؟

إنه لأمر عجيب لا يصدّق، وأعتقد أنك كنت تحلم.

 

قال جحا : كلا.. كلا، لقد رأيت ذلك

بعيني، ويقظتي، لقد طار العصفور بالحمار.

 

قال الجار : يا جحا، قل كلاما معقولا.

قال جحا : ربما كان هذا الحمار حمارك.

صاح الجار بحدة : هل يعقل أن يخطف عصفور حماراً، وعليه بضاعة؟

قال جحا في جدية : ولماذا لا يعقل ذلك؟ فالبلدة التي تأكل فئرانها الحديد تخطف عصافيرها الحمير.

 

 


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -