قصص أطفال : جُحَا .. وطمع الدنيا

 

qisas 'atfal



قصص أطفال : جُحَا .. وطمع الدنيا

 جحا .. وطمع الدنيا



عاد جحا إلى بيته مُرهقاً ممّا لاقاه من تعب ومشاق في جمع الحطب وبيعه.

 

وبعد أن أخذ قسطاً من الرّاحة، طلب من زوجته طعام الغذاء. قامت الزوجة من فورها بإعداد طعام بسيط، يدل على رقة حالها، وفقرهما.

 

جلس جحا مع زوجته في عطف وحنان يتناولان الطعام، وهما يتجاذبان أطراف الحديث حول بعض الأغنياء الذين يجاورونهما.

 

قال جحا لزوجته وهي مصغية له باهتمام : ما أغرب طبائع البشر. وما أشدّ جشعهم.

هل تعرفين هذا الرجل الواسع الثراء الذي يسكن بالقرب منّا؟

التفتت الزوجة إلى جحا في دهشة قائلة :

ذلك الذي يسكن هذا البيت الرائع الذي يقع في نهاية الطريق؟

قال جُحَا هو ذلك الرجل الذي كان دائم طلب المزيد من المال، وكان شديد الطمع، ولا يقنع بما أفاء الله عليه من مال.

 

قالت الزوجة : ترى .. ماذا جرى له؟ أصابه مكروه.

 

قال جحا : لقد جمع هذا الرجل أموالا طائلة، ولكنه لم يقنع بما رزقه الله وبما أفاء عليه من نعيمه وفضله، فقد دفعه طمعه إلى تنمية ثروته تحقيق المزيد من الثراء.

 

قالت الزوجة : وماذا فعل، من أجل هذا؟

قال جحا : اشترى بجميع أمواله المئات من الإبل والأغنام؛ ليتاجر فيها.

 

قالت الزوجة : إذن ضاعت أمواله جميعها.

 

جحا : لقد حزن عليها حزناً شديداً، و أصابه مرض عضال أنهك قواه، وجعله طريح الفراش.

 

أتعرفين ذلك الرجل الذي يسكن البرج العالي؟

 

الزوجة : هذا البرج الذي يثير دهشة وإعجاب من يشاهده من قرب، أو بعد.

 

جحا : هذا الرّجل استطاع بكل وسيلة أن يجمع الآلاف من الدراهم الذهبية التي أثارت دهشة وإعجاب جميع من يجاورونه ويصادفونه.

 

الزوجة : هل اكتفى بما جمع من دراهم؟

 

جحا : لا،  إنه كان يطلب المزيد، ودفعه هذا إلى أن يتاجر في أقوات الناس، ولم يراعِ ما أوجبه الله سبحانه وتعالى عليه نحو الفقراء والمحتاجين.

 

الزوجة : إننا لم نسمع في يوم من الأيام أن واحدا منهما أعان فقيرا محتاجا.

وماذا حدث لهذا الرجل أيضا؟

جحا : إنه خسر كل أمواله، وهو الآن يعرض برجه الرائع للبيع.

 

الزوجة : إن جشع وطمع هذين الرجلين قد كانا السبب في خسارتهما، وضياع أموالهما.

 

جحا : أما نحن الفقراء؛ فنرضى بالقليل، ولا يدفعنا الطمع إلى طلب المزيد.

 

وفي أثناء ذلك سمع جحا من يقول له : لقد أتيت لمساعدتك، وتلبية ما تطلب.

 

نظر جحا، فرأى رجلاً عجوزاً.

 

جحا : من أنت لتساعدني؟

 

الرجل : أنا الكنز الذهبي، أعطيك ما تريد من ذهب.

هيا آت بكيسك؛ لأصب لك فيه ما تتمنى من القطع الذهبية.

 

أسرع جحا، يجمع أكياسه جميعها من هنا وهناك، وهو فرح وغير مصدق لما سيحدث له.

 

الرجل : ولكني أحذرك من أمر مهم.

 

 جحا : وما هذا الذي تحذرني منه؟

الرجل : أحذرك من سقوط أي قطعة من الذهب على الأرض من كيسك.

جحا : وماذا سيحدث لو سقطت القطعة على الأرض؟

 

الرجل : سوف يتحول كل ما معك من ذهب إلى رمل، وأكياسك ستصير بالية مهملة؛ ولذا فحذار أن تملأها بما يمزقها ولا تستطيع تحمله.

 

جحا : اطمئن أيها العجوز، فأنا سأقنع بما تستطيع أكياسي تحمله.

فتح جحا كيسه، وقال للعجوز : هيا ضع لي الذهب.

الرجل العجوز : أيكفيك هذا يا جحا؟

 

جحا : لا، ليس بعد، هيا ضع ما عندك من ذهب.

 

 

الرجل العجوز : يا جحا إن كيسك بال، وسيتمزق من ثقل الذهب.

 

جحا : كيسي جيد، ويتحمل الكثير من الذهب.

 

أخذ الكيس يثقل في يد جحا، ولكنه مصمم على ملئه بالمزيد من الذهب، وهو يحث العجوز على وضع المزيد من الذهب الذي لا ينتهي سقوطه من كيس العجوز.

وفجأة تمزق كيس جحا، وسقطت منه القطع الذهبية على الأرض، وفي الحال تحول جميع الذهب إلى رمال.

 

أخذ جحا يصرخ : لا..لا.. أريد الذهب، أريد المزيد من الذهب.

تنبه جحا إلى صوت زوجته، وهي تقول له :

جحا، جحا، ماذ بك؟

وماذا حدث لك؟

أكنت تحلم؟

 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -