القائمة الرئيسية

الصفحات

 

قصص | زكريا تامر: الساحر

قصص | زكريا تامر: الساحر

زكريا تامر: الساحر



أُوثقت يدا طفل في الخامسة من عمره خلف ظهره، وعُصبت عيناه الخضراوان بقطعة قماش قاتم، ووقف قبالته خمسة جنود وقفة استعداد متنكبين بنادقهم متأهبين لتنفيذ الجديد من أوامر ضابطهم المتوقعة.


وتعالى صوت ضابطهم آمراً، فسددوا بحركات سريعة فوهات بنادقهم نحو قلب الطفل، وأمرهم ضابطهم بإطلاق النار، واختلط صوت الضابط الصارم الآمر بضحكة ندت آنذاك عن الطفل، وبلغت مسامع الجنود الخمسة، فتذكر الأول زوجته الجميلة حين تضحك، وتذكر الثاني سريره قرب نافذة مطلة على نهر، وتذكر الثالث شارعاً مشجّراً يمشي فيه مثرثراً مع صديق، وتذكر الرابع يوم كان صغير السن يعلمه أبوه صيد السمك على شاطئ بحر، وتذكر الخامس أمه تكبر في السن فجأة يوم مرض.


وبادر الجنود الخمسة إلى إطاعة الأمر العسكر، وأطلقوا نيران بنادقهم على صدر ضابطهم الذي تهاوى أرضاً مثقوباً خمسة ثقوب دامية، وانتظروا غير آسفين أن تُطلق النار على صدورهم، ولكنهم ظلوا أحياء ومات الآمر بإطلاق النار.

تعليقات