حكايات أطفال : لايف الفايكنك



حكايات أطفال : لايف الفايكنك


حكايات أطفال : لايف الفايكنك

لايف الفايكنك

منذ سنوات كثيرة، كان الفايكنكز يبحرون في بحار شمال أ وروبا ويستولون على أفضل وأجمل الأراضي. كانوا فخورين بقوتهم العسكرية مثل زعيمهم إيريك. ولم يكن يهمهم اللجوء للعنف للحصول على ما يريدون. كان واحد منهم يسمى لايف جبان. إنه عار على سلالتنا.


كان أقارب لايف يخجلون أيضاً من تصرفاته. ففي الوقت الذي كان يعود فيه الفايكنكز من حملاتهم محملين بثروات، كان لايف يعود بأعشاب غيرمفيدة وبذور وزهور نادرة، فيقولون :


كل الناس تزداد غنى إلا نحن. كان يشكو أقاربه. وعلاوة على ذلك يضايقنا بالعزف على الناي...


وكان لايف يشكو أيضاً:

لو أن هذه الأراضي لم تكن مغطاة دائما بالثلوج، لكنا زرعناها بالورود والزهور، ولو أن إخوتي كانوا يحبون الموسيقى، لما كانوا شرسين محبين للحروب.


ولكن لم يكن يفهمه أحد وكانوا  يحتقرونه كلهم.

 

البحث عن الغريبات


استدعى إيريك زعيم الفايكنكز المتوحش لايف وقال له : أنت عار على شعبنا، إما أن تحارب أو تذهب من هنا.


قال لايف : أنا لست مستعدّاً لأن أكون سبب معاناة شعوب أخرى.

سأذهب ولكني سأعود عندما تتغير غرائز شعبي المتوحشة.


ابتعد وسط سباب الجميع. وكان يسأل الكبار وهو في طريقه عن الوسيلة التي يمكن أن يستخدمها لإطالة عمر الزهور ولكي يقدر الإنسان الموسيقى.


كانوا يحيبونه : "إنّها أشياء مستحيلة"، ولكن قال رجل عجوز منحني الظهر : ابحث عن الغريبات... ربما يعطينك الوسيلة.


كانت الغريبات يعشن في قرية الفايكنك، ولكن لايف بحث عنهن بحماس في أماكن بعيدة لدرجة أنه ركب سفينة متجهة إلى المجهول.

 

النمر والنار


كانت السفينة تعبر بلد الثلوج وفجأة وقع عليها جبل شفاف أدى إلى تدميرها وتحطيمها. وسط صرخات الركاب استطاع لايف، بعد صراع رهيب مع الموت بحماس بين الثلج والأمواج، أن ينقذ كثيرا من ركاب السفينة ويخرجهم إلى الضفة.


قالوا له : لقد خاطرت بحياتك من أجلنا، ستجد ذات يوم جزاء فعلك.


واصل لايف سفره الطويل بعد رحيله من بلد الثلوج. دخل أراضي خضراء ووجد رجالاً ليسوا شقرا فسألهم :

هل تعرفون أين تعيش الغريبات؟


هز الجميع أكتافهم ولم يجبه أحد بشيء. وصل لايف إلى غابة كثيفة، رقد لكي يستريح وفي ظلام الليل هجم عليه نمر هائل.


هل يجب علي أن أكافح مرة أخرى؟


لم يكن يريد ذلك، فتكلم مع النمر بود ونظر كل منهما للآخر، ثم ابتعد النمر. وبعد لحظة مر رجلان يحملان شعلتين وسار لايف خلفهما، لأنه توقع أنهما ينويان صيد النمر. وبالفعل قاما بمطاردته ولكنه قفز تجاه جبل به جدران صخرية عالية. أشعل الرجلان النار في الغابة لمحاصرة النمر. بدأ الدخان يغزو كل شيء، واستطاع لايف بخنجره أن يفسح طريقاً ليس له وحده بل أيضا للنمر.

وفي النهاية وصل لايف والنمر إلى جدول ماء بالجبل. لقد نجوا.


 

في دولة الراقصات


وللمرة الثانية تبادل لايف والنمر النظرات. تمالك الفايكنك نفسه دون خوف.. مشى النمر ومن خلفه لايف للبحث عن بلد الغريبات.


أرهقهما المشي طوال النهار وعندما جاء الليل، دخلا في نفق كثيف من فروع الأشجار.. سمع لايف موسيقى عذبة، تتبع صوت الموسيقى إلى أن وصل إلى فتحة حيث كانت راقصات جميلات يقمن بنفخ الأبواق الفضية ويعزفن على الناي الزجاجي. قال لايف بانفعال :

أعتقد أنني وجدت الساحرات.


جاءت الراقصات إلى جانبه دون أن يتوقفن عن الرقص وتوجهت أجملهن إليه قائلة :

لقد كنا ننتظرك يا لايف الفايكنك.


قال لايف : لقد بحثت عنكن فترة طويلة لكي تلبين لي رغبتي : الأولى معرفة عزف ألحان جميلة مثل ألحانكن لكي أستطيع أن أرقق قلوب المحاربين المتوحشين في بلدي، والثانية أن يعيش كل شيء على الأرض دائماً.


قالت : ما تطلبه صعب جدا، ولكن سنحاول أن نسرك. ستحتاج إلى ثلاث ليال قمرية لكي تفهم ذلك.


 

البوق الفضي


مرت ثلاثة أيام بثلاث ليال قمرية، وشعر لايف المحب للجمال بالسعادة.


قالت له ملكة الغريبات الفاتنة : يمكننا الآن أن نفشي لك أسرارنا. ستكون ملحنا كبيرا وستكون قادراً على إثارة مشاعر شعبك، أما بالنسبة لسر الحياة الخالدة... فمد يدك وخذ...


أطاع لايف ولمست ملكة الغريبات بأصابعها الحريرية كف يده الخشن وقالت : لقد استلمت هبة خلود الأزهار. ازرعه حولك وقلبك ملئ بالأمنيات الطيبة، وهكذا لن تجف الأزهار أبداً.


نظر لايف إلى يده فلم يجد بها شيئاً، ولكنه جرب أن يلقى شيئا وهميا فنمت أزهار جميلة في نبات العليق.


أضافت الملكة : خذ هذا البوق الفضي وستهدئ موسيقاه غرائز أهل بلدك الوحشية.


من المؤكد أن البوق كان شفّافاً لأن لايف لم يره، ولكنه وضع على شفتيه ما كان يعتقد أنه موجود بين يديه، فسمع ألحاناً رائعة أدهشته.


شعر لايف بسعادة غامرة، لأن ما حقّقه يمكن أن يجعل إخوته الفايكنكز مسالمين، ولا يعودون إلى شن الحروب أبداً.


عاد إلى وطنه، وعلا صوت بوقه الفضي، خرج الناس من معسكراتهم وهدأت أرواحهم عند سماع الموسيقى. استمتع الجميع بالأزهار الجميلة  التي زرعها لايف التي لا تذبل.


لم يعد الفايكنكز المندهشون يعلمون أبناءهم فنون الحرب وأصبحوا موسيقيين وبستانيين. ونسى العالم أنهم كانوا موجودين وعاشوا سعداء.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -