قصص أطفال : العمل لا يُوَافق النّظَر

 

قصص أطفال : العمل لا يُوَافق النّظَر



قصص أطفال : العمل لا يُوَافق النّظَر

العمل لا يُوَافق النّظَر



كان في بلدة جحا حاكم يحبّ الطعام والشراب فقال يوماً لأعيان البلدة أريد أن أجمع كتاباً بأنواع المأكل، فليكتب فيه كل من يعرف صنفاً من الأطعمة، هذا الصنف وطريقة طهيه.

 

وشاع الخبر حتى بلغ جحا.

 

وفي صباح اليوم التالي رأى جحا أحد أولئك الأعيان فقال له : لقد اكتشفت طعاماً نادراً لطيفاً جدّاً؟


قال الرجل : هيا أخبرني بسرعة يا جحا ما هو؟


قال جحا : هو أن تأتي بالثوم وتغمسه بالعسل و تأكله.


ولما كان الرجل خالي الذهن ساذجاً صافي القلب فرح بالطعام المكتشف.

ذهب الرجل إلى الحاكم، وقال له : لقد اكتشفت يا مولاي طعاماً غريباً، ووصفه له، وأخذ يشرح فوائده، وكان الحاكم مثل ذلك الرجل فهماً.. فقال يا للعجب؟

استدعى الحاكم طاهي القصر، وطلب منه أن يصنع له هذا الطعام عند العشاء.


فعجب الطاهي من طلب الحاكم.

قال الحاكم : إنه مكتشف جديد.


وفي المساء جلس الحاكم على المائدة وأخذ يجرب هذا النوع الجديد.

وبالطبع كان هذا الطعام مقيئاً.


فغضب الحاكم بشدة.


وفي الصباح بعث في طلب صاحب المكتشف، ولكن الرجل أنكر، وقال : لقد كذبت عليك يا مولاي، فإن صاحب المكتشف الحقيقي رجل لطيف صاحب نكات ومعرفة.


وبعث الحاكم في طلب جحا بواسطة ذلك الرجل ليحضر إلى القصر.


قال جحا في نفسه : ترى ما الخبر؟ هل أعجب الحاكم بمكتشفي؟


وفي الطريق إلى القصر : كان جحا يحلم بأنه أصبح مكتشفاً عظيماً وسيكتب اسمه في كتاب المأكولات الشهية الخاصة بالقصر.


سأل الحاكم جحا قائلاً : أأنت الذي اكتشفت أكل الثوم بالعسل؟

قال جحا بكل سكون : أجل. أنا الذي اقترحت ذلك.

أمر الحاكم الطاهي بإحضار بقية الطعام ليتناول منه جحا.

أحس جحا أن هناك شيئاً غير طبيعي وعليه أن يحسن التصرف إزاء هذا الموقف.

أتى الطاهي بالثوم والعسل، وكان بطن جحا فارغاً، فكان كلما غمس الثوم بالعسل وتناوله ومضغه يتأثر من طعمه الحريف، وينقبض وجهه.

نظر جحا إلى الحاكم بعينين دامعتين.


فقال له الحاكم : لماذا تنتظر؟ كل الطعام الذي اخترعته هنيئاً مريئاً.


لأن الإنسان يتلذذ بما تجود به قريحته ويكتشفه.. وأخذ يضحك ها.ها.ها.


قال جحا : يا سيدي أنا صادق في ادعائي عن هذا المكتشف إلا أن مكتشفي كان عبارة عن نظرية، ولم أجربه قبل الآن، أما وقد جربته فقد عرفت أن العمل لا يوافق النظر.

 

 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -