قصص | رجل المرايا - زكريا تامر

 

قصص | رجل المرايا - زكريا تامر


قصص | رجل المرايا - زكريا تامر 

رجل المرايا - زكريا تامر 




لم يكن فؤاد غير رجل شديد الشبه بالرجال الآخرين، يوشك قلبه أن يتوقف عن الخفقان كلما رأى امرأة جميلة، وقد قال لعائشة المرأة الرشيقة إنه يحبها، وقال لصباح المرأة السمراء إنه يحبها جدا، وقال لنهلة المرأة الشقراء إنه يحبها للغاية، وقال لحنان المرأة الناصعة البياض إنه يحبها حتى الموت، وقال لفدوى المرأة المكتنزة إنه يحبها إلى الأبد، فكان رد كل واحدة مختلفاُ عن الأخرى، ولكنهن اتفقن من دون أن يلتقين على أنه ليس بالجندي الباسل المؤهل لانتزاع النصر في معارك حاسمة، فازدرى فؤاد النساء الخمس، ولكنه أيقن أن الفوز بالنساء يتطلب منه أن يضيف إلى كلامه معهن جرعة من الجرأة المهذبة، فحملق إلى نهدي مريم المرأة الشبيهة بالنار، وقال لها: "أنا أحب تسلق الجبال".

وحملق إلى بطنها، وقال لها: "وأنا أحب النزول إلى الأودية". 

فقالت له مريم عابسة الوجه، ساخطة الصوت: "أراك كسولاً تكتفي بالكلام وحده من دون أن تتسلق جبالاً أو تهبط أودية".

فاقتنع فؤاد أن النساء قد تبدلن وتشوهن وصرن غير صالحات للفحول من الرجال، وتزوج رئيفة المرأة التي كانت تنقب في أعماق الأرض عن رجل يتزوجها، ولكنها طلبت الطلاق منه بعد أسبوع واحد من زواجهما، فاستغربت صديقاتها ما حدث، وألححن عليها أن تحكي عن سبب محدد، فاكتفت بالابتسام الماكر والقول إن زوجها كان دائم الوقوف أمام المرايا، وإنها سمعت رعداً ورأت برقاً، ولم ينهمر أي مطر.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -