كتب للقراءة : رواية خبز على طاولة الخال ميلاد - محمد النعاس

 
كتب للقراءة : رواية خبز على طاولة الخال ميلاد - محمد النعاس

كتب للقراءة : رواية خبز على طاولة الخال ميلاد - محمد النعاس 

رواية خبز على طاولة الخال ميلاد - محمد النعاس 



في مُجتمعِ قريتِه المنغلق،  يعيش ميلاد الأسطى أيّامه داخل البيت يضطلع بأدوار خصّ المجتمع المرأة بها، فيما تعمل حبيبته على إعالة البيت، وهكذا يقلبان الأدوار الاجتماعية.

تعيد هذه الرواية مُساءلة التصوّرات الجاهزة لمفهوم "الجندر" وتُدين  القوالب النمطيّة الجاهزة التي تحصر وظائف كلٍّ من المرأة والرجل في أطر محدّدة إذا تخطّاها أحدُهما تخطّى الحدّ الذي سُطّر له. إنّها رواية الانتصار للفرد في وجه الأفكار الجماعيّة القاتلة، ورواية الانتصار للتجربة الإنسانيّة إزاء كلّ التوصيفات الثابتة.



جاءت فكرة الرواية من مَثَلٍ شعبيٍّ ليبيٍّ سَمِعْتُه مرارًا يقول "عائلة وخالها ميلاد"، تخيّلت في لحظةٍ تجلّي قصّة ذلك الخال وعائلته، بدأت كتابتها حالًا واستمررتُ في كتابتها شهرًا ثمّ توقّفتُ، إذ شعرت بالفشل في فك اللغز الذي يحيط بالشخصية وقصّتها، ثمّ عاودتُ التجربة مرّةً أخرى في أواخر ديسمبر ٢٠١٩ بأسلوبٍ مختلف، ولكنّي لم أتخطّ الصفحتين حتّى توقّفت مُجدَّدًا، كنتُ أدري أنّ هناك شيئًا ناقصًا في الرواية، كانت لديّ المعرفة التاريخية، غير أنّي لم أكن أملك المكوّن المعرفيّ الثاني المتعلّق بصناعة "الخبز". وفي ٢٠٢٠ شهد العالم جائحةً عالميّةً تزامنت مع توقّفي عن العمل وعزمي على ألّا أعمل خارج الأدب والكتابة، فبدأتُ أتعلّم تقنيات صناعة الخبز ودراسة الجوانب النظريّة لذلك، كنت أضحّي يوميًّا بما يقارب كيلوغرامًا من الدقيق وساعاتٍ من التجربة والانتظار والكتابة، وأنا أدوّن ملاحظاتي، وعندما تطوّرتْ مهاراتي في صناعة الخبز، صرتُ مطمئنًا لكتابة الرواية. ولم يدم الأمر طويلًا هذه المرّة فقد بدأتُ كتابةَ أوّل سطر في أفريل ٢٠٢٠. كانت القصّة تتشكّل أمامي من دون جهدٍ كبير، وكنتُ أغيب فيها وفي عوالمها كامل اليوم من دون أيّ شعور بما يحدث في العالم الخارجيّ.


استغرقتني مرحلة الكتابة الفعلية أشهرًا ستة، دخلتُ بعدها في مراحل طويلة من إعادة الكتابة والتحرير، كنتُ أعمل عليها يوميًا لأكثر من اثنتيْ عشرة ساعة، وأنا أقيم في شقّتي بتاجوراء، الضاحية الشرقية لمدينة طرابلس، تحت انقطاع الكهرباء المتكرّر ساعات وساعات، وتحت أصوات المدافع والقصف وأخبار الموت من المرض والحرب، وهكذا كانت الرواية عالمي وملاذي، بل كانت حصني من الدخول إلى مرحلة الجنون.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -